الشيخ علي المشكيني
82
دروس في الأخلاق
الدرس الخامس عشر : في الصبر الدرس الخامس عشر : في الصبر عرّفه المحقّق الطوسي قدس سره بأنّه : « حبسُ النفس عن الجزع عند المكروه » « 1 » . وعرّفه الراغب في مفرداته بأنّه : « الإمساك في ضيق . يقال : صَبَرتُ الدابّة : حبستُها بلا علفٍ . والصبر : حبسُ النفس على ما يقتضيه العقل أو الشرع » « 2 » انتهى . والأولى تعريفه بأنّه : ملكة قوّةٍ وصلابةٍ في النفس تفيد عدم تأثّرها عند المَكاره ، وعدم تسليمها للأهواء ، ويسهل عليها القيام بما يقتضيه العقل ويطلبه الشرع ؛ فيسهل للصابر حبسُ النفس عند المصائب عن اضطراب القلب ، وشكاية اللسان ، وحركات الأعضاء على خلاف ما ينبغي ، وعند المحرّمات والشهوات عن الوقوع في العصيان ، وعند الفرائض حملها على الطاعة والانقياد . وعلى هذا يدخل تحتها عدّة من الصفات ، وتكون من مصاديقها : كالشجاعة في الحروب ، ويضادّها الجُبن ؛ وقوّة الكتمان ، ويضادّها الإذاعة ؛ والتقوى عن المحارم ، ويضادّها الفسق ؛ والجود عن النفس والمال ، ويضادّها البخل ؛ وهكذا . وتحصل هذه القوّة بالممارسة على الأمور الشاقّة ، وحمل النفس عليها عملًا بقضاء العقل وحكم الشرع ، وأكثر موارد استعماله في الكتاب والسنّة هو الصبر على المكاره وإن لم يكن في غيره أيضاً قليلًا . فقد ورد في الكتاب العظيم قوله تعالى : « وَاصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَ لِكَ مِنْ عَزْمِ
--> ( 1 ) . نقل عنه العلّامة المجلسي قدس سره في بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 68 . ( 2 ) . مفردات غريب القرآن ، ص 273 ( صبر ) مع اختلاف يسير في اللفظ .